الشيخ محمد الصادقي
474
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
59 - إِنَّ السَّاعَةَ برزخا وأخرى لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها حقا دون ريب وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أنها آتية " فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ " ( 5 : 85 ) " إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى " ( 20 : 15 ) . 60 - وَقالَ رَبُّكُمُ حيث رباكم ، فيعلم ما لكم وما عليكم ادْعُونِي أنا ، لا سواي ، دعوة حقيقية ودعاء أَسْتَجِبْ لَكُمْ دعواكم ، إن كانت صالحة ، أو غيرها إلى صالحكم ، إما هنا أو في الأخرى ، فدعاءه تعالى عبادة حقّها ، و إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي وبقمّتها دعائي ، لأنها انقطاع إلى اللّه بتمامه سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ فيها : " قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً " ( 25 : 77 ) ولا تختص " ادْعُونِي " بالاستدعاء ، بل ودعاء العبودية الوحيدة دون إشراك باللّه ، وهي الأصل وتلك فرع لها . 61 - وربكم هو اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ عن حركات التعب ونهضات النصب وَالنَّهارَ مُبْصِراً لهما إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ في مواضعه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ اللّه ، فهم بين كافر أو كفور . 62 - ذلِكُمُ العظيم هو اللَّهُ رَبُّكُمْ بكل رحماته خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ومنها الأرواح كما الأجساد ، لا شريك له في خلقه ، إذ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ كذبا في صرفكم إلى غيره وانصرافكم عنه وهو معروف بآياته . 63 - كَذلِكَ البعيد ضلالة يُؤْفَكُ هكذا الَّذِينَ كانُوا على طول خط التكليف بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وهم بآيات الشيطان يؤمنون : " أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ " ( 16 : 72 ) . 64 - وربكم هو اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً من القرّ : البرد ، بعد ما كانت شموسا ، فقرّت على قرّها لمعايشكم " أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً " ( 27 : 61 ) وَالسَّماءَ بِناءً " سَقْفاً مَحْفُوظاً " ( 21 : 32 ) وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ " هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ " ( 3 : 6 ) بصور جسمية ونفسية وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فليست الخبائث رزقا لكم ، فهي محرمة ذلِكُمُ العظيم ، هو اللَّهُ رَبُّكُمْ دون أرباب مختلقة أخرى فَتَبارَكَ اللَّهُ بكافة البركات الربانية رَبُّ الْعالَمِينَ دونما استثناء " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ " ( 7 : 54 ) . 65 - هُوَ الْحَيُّ فقط ، بحقيقة الحياة لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في ذاته وصفاته كحياته فَادْعُوهُ دعوة ودعاء ، لا سواه ، حالكونكم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الطاعة عبودية ودعوة الْحَمْدُ كله لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فلا حمد إلا للرب ، وهو رب العالمين . 66 - قُلْ لهؤلاء المشركين إِنِّي ومن معي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مهما كانت مجاملة أو مسايرة أو جذبا إلى التوحيد لَمَّا جاءَنِي الآيات الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وهو منذ البداية ، مهما كانت منذ الرسالة أقوى ، وذلك هو قضية السلب " لا إله " ثم وَأُمِرْتُ إيجابا " إلا الله " أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ بقمة الإسلام له " وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ " ( 39 : 12 ) أولية في الدرجة ، لا في الزمن ، فإن قبلي مسلمين كثيرا .